هل القيم الأخلاقية نسبية أم مطلقة

25 Feb 2026, 06:34

هل القيم الأخلاقية مطلقة أم نسبية؟

المقدمة: تُعد القيم الأخلاقية من أهم القضايا التي شغلت الفكر الإنساني منذ القدم، لأنها ترتبط بسلوك الإنسان وتنظيم علاقاته داخل المجتمع. فالقيم مثل الصدق والعدل والأمانة تُعتبر أساس الحياة الاجتماعية، غير أن الفلاسفة اختلفوا حول طبيعتها: فهل القيم الأخلاقية ثابتة ومطلقة صالحة لكل زمان ومكان؟ أم أنها نسبية تتغير باختلاف المجتمعات والثقافات والظروف؟ ومن هنا يبرز الإشكال: هل القيم الأخلاقية مطلقة أم نسبية؟

الموقف الأول: القيم الأخلاقية مطلقة يرى أنصار هذا الاتجاه أن القيم الأخلاقية ثابتة لا تتغير، لأنها تستند إلى العقل أو إلى مبادئ سامية تتجاوز الواقع المتغير. فالخير خير في كل زمان، والشر شر في كل زمان. ويؤكد هذا الرأي الفيلسوف كانط الذي يرى أن الواجب الأخلاقي يقوم على مبدأ عقلي كلي، حيث يجب على الإنسان أن يتصرف وفق قاعدة يمكن تعميمها على الجميع. كما يرى أفلاطون أن القيم موجودة في عالم المثل، وهي حقائق ثابتة لا تتأثر بالظروف الاجتماعية.

نقد:
رغم قوة هذا الموقف، إلا أنه يتجاهل اختلاف العادات والتقاليد بين الشعوب، حيث نلاحظ أن ما يُعتبر خيرا في مجتمع قد لا يكون كذلك في مجتمع آخر.

الموقف الثاني: القيم الأخلاقية نسبية يرى أنصار النسبية أن القيم الأخلاقية تتغير باختلاف الثقافات والبيئات والظروف التاريخية، فهي من صنع المجتمع وليست ثابتة. ويؤكد هذا الاتجاه الفيلسوف دوركايم الذي اعتبر الأخلاق ظاهرة اجتماعية يحددها المجتمع وفق حاجاته. كما يرى السفسطائيون أن الإنسان هو مقياس كل شيء، وبالتالي تختلف القيم باختلاف الأفراد والمجتمعات.

نقد:
لكن القول بنسبية القيم بشكل مطلق يؤدي إلى الفوضى الأخلاقية، إذ لا يمكن حينها الحكم على أفعال مثل الظلم أو الجريمة بأنها شرور مطلقة.

التركيب: يمكن التوفيق بين الموقفين بالقول إن القيم الأخلاقية تحمل جانبين: جانب ثابت يتمثل في المبادئ الإنسانية العامة كالعدل والصدق، وجانب متغير يتمثل في كيفية تطبيق هذه القيم حسب الظروف الاجتماعية والثقافية. فالقيم ليست مطلقة تماما ولا نسبية تماما، بل تجمع بين الثبات والتغير.

الخاتمة: وفي الأخير، نستنتج أن القيم الأخلاقية ضرورة إنسانية لتنظيم حياة الأفراد والمجتمعات، وهي تتسم بطابع مزدوج يجمع بين الثبات من حيث المبادئ، والنسبية من حيث التطبيق. ومن ثم فإن الأخلاق تبقى أساس تقدم المجتمعات واستقرارها، مهما اختلفت الأزمنة والثقافات.

يرجى تسجيل الدخول لوضع علامة كمقروء.

← العودة إلى المقالات